الحلبي
365
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
اللّه عليك ما كتب عليهن ، أهلي بالحج » وفي رواية : « ارفضي عمرتك » ، أي لا تشرعي في شيء من أعمالها ، « وأحرمي بالحج فإنك تقضين كل ما يقضي الحاج » أي تفعلين كل ما يفعل الحاج وأنت حائض « إلا أنك لا تطوفين بالبيت ، ففعلت ذلك ؟ أي أدخلت الحج على العمرة ، ووقفت المواقف » فوقفت بعرفة وهي حائض حتى إذا طهرت : أي وذلك يوم النحر ، وقيل عشية عرفة طافت بالبيت وبالصفا والمروة « فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قد حللت من حجك وعمرتك جميعا » . وذكر بعضهم أن في هذه الحجة كان جمل عائشة رضي اللّه عنها سريع المشي مع خفة حمل عائشة ، وكان جمل صفية بطيء المشي مع ثقل حملها ، فصار يتأخر الركب بسبب ذلك فأمر صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل حمل صفية على جمل عائشة ، وأن يجعل حمل عائشة على جمل صفية ، فجاء صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها يستعطف خاطرها ، فقال لها : يا أم عبد اللّه ، حملك خفيف وجملك سريع المشي ، وحمل صفية ثقيل وجملها بطيء ، فأبطأ ذلك بالركب ، فنقلنا حملك على جملها ، وحملها على جملك ليسير الركب ، فقالت له : إنك تزعم أنك رسول اللّه ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : أفي شك أني رسول اللّه أنت يا أم عبد اللّه ؟ قالت فما لك لا تعدل ؟ قالت : فكان أبو بكر رضي اللّه عنه فيه حدة ، فلطمني على وجهي ، فلامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أما سمعت ما قالت ؟ فقال : دعها فإن المرأة الغيراء لا تعرف أعلى الوادي من أسفله . قالوا : ولما نزلوا بمحل يقال له العرج فقد البعير الذي عليه زاملته صلى اللّه عليه وسلم وزامله أبي بكر ، أي زادهما ، وكان ذلك البعير مع غلام لأبي بكر . فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه للغلام : أين بعيرك ؟ قال : ضللته البارحة . فقال أبو بكر وقد اعترته حدة : بعير واحد تضله ، وأخذ يضربه بالسوط ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : انظروا إلى هذا المحرم ما يصنع ويتبسم لا يزيد على ذلك ، فلما بلغ بعض الصحابة أن زاملة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضلت جاء بحيس ووضعه بين يديه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر رضي اللّه تعالى عنه وهو يغتاط على الغلام : هون عليك يا أبا بكر ، فإن الأمر ليس لك ولا إلينا . وقد كان الغلام حريصا على أن لا يضل بعيره ، وهذا غذاء طيب قد جاء اللّه به ، وهو خلف عما كان معه ، فأكل صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر ومن كان يأكل معهما حتى شبعوا ، فأقبل صفوان بن المعطل رضي اللّه تعالى عنه وكان على ساقة القوم ، أي لأن هذا كان شأنه كما تقدم في قصة الإفك والبعير معه وعليه الزاملة حتى أناخه على باب منزله صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر : انظر هل تفقد شيئا من متاعك ؟ فقال : ما فقدت شيئا إلا قعبا كنا نشرب فيه ، فقال الغلام : هذا القعب معي . ولما بلغ سعد بن عبادة وابنه قيسا رضي اللّه تعالى عنهما زاملته صلى اللّه عليه وسلم قد ضلت جاءا بزاملة وقالا : أي كل واحد منهما : يا رسول اللّه بلغنا أن زاملتك ضلت الغداة ، وهذه زاملة مكانها ، فقال رسول